90٪ من اللاجئين دون كهرباء

الشتاء المظلم

كل ما يحتاج إليه معظمنا لإنارة غرفته، أو طهي طعامه، هو مد ذراع لإدارة المفتاح الكهربائي أو إشعال الموقد، لكن في نواحٍ أخرى من العالم، هنالك 90% من العائلات النازحة واللاجئين الذي لا يحصلون على الكهرباء ولا يمكنهم تدفئة خيمهم، أو تشغيل الأنوار، أو طهي وجبة ساخنة.

تعيش العائلات الضعيفة الماكثة في المخيمات هذا الشتاء هذا الواقع المظلم.

شتاء مظلم في سوريا ولبنان

في سوريا، يسود الظلام بحلول الساعة 5 مساءً في فصل الشتاء وغالبًا ما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، ويُرشَّد استهلاك الوقود، ويزداد انقطاع الطاقة. يصطف السوريون لساعات في البرد القارس للحصول على الوقود حتى يتمكنوا من تشغيل أجهزة التدفئة لعدة ساعات، بينما تهطل حولهم الأمطار والثلوج بغزارة.

وبالنسبة إلى 6.2 مليون سوري يعيشون في مخيمات النازحين في سوريا، ما يزال الشتاء مظلمًا وقاتمًا. فنظرًا لعدم قدرتهم على تحمل تكلفة الوقود للحفاظ على دفء عائلاتهم، يعتمدون على المعونات الإنسانية، وبعضهم يجبرون على حرق ممتلكاتهم وملابسهم وحتى المواد البلاستيكية بحثًا عن الدفء، ما يؤدي إلى ملء ملاجئهم ورئاتهم بأبخرة خطيرة.

في حاجة ماسة إلى الدفء والنور

يعيش أنس في قرية اللطامنة في شمال سوريا مع زوجته وأطفاله الخمسة. فروا من الغارات الجوية في قريتهم منذ عامين ونصف، وصاروا نازحين منذ ذلك الحين. يعيش أنس وعائلته شتاء غير محتمل سنويًا.

يحكي أنس: «كنا نعيش في مخيم دون مأوى مهيأ. نقلت أطفالي إلى مستشفى يبعد عن المخيم أميال عدة بسبب مرضهم نتيجة للطقس البارد ونقص التدفئة. كنا نبحث عن الدفء بقطع أغصان الأشجار وحرقها، إلى جانب أي شيء آخر نعثر عليه. لكن حرق المواد الخطرة تسبب في مشاكل في التنفس لعائلتي».

فور نفاد كل ما يمكن حرقه، قرر أنس العودة إلى قريته، التي كانت ما تزال تتعرض لهجمات. وأوضح أنه يفضل المخاطرة بضربة جوية بدلًا من إجبار عائلته على تحمل البرد. تمر أسرة أنس الآن شتاءً آخر من عدم الاستقرار، ويكافح أفرادها للنجاة بحياتهم من قساوته دون كهرباء.

نقص الكهرباء فتاك

يمكن للأدخنة الناتجة من حرق البلاستيك والوقود الصلب أن يكون مميتًا. لا يسبب استنشاق أبخرتهم السامة، خاصة داخل الملاجئ دون تهوية، السعال وضيق التنفس والدوار فقط، بل يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي، والموت.

وجدت الأبحاث التي أجراها معهد تشاتام هاوس أن الاعتماد على الوقود الصلب، مثل الفحم والخشب، يسبب الوفاة المبكرة لنحو 20 ألف نازح سنويًا، خاصةً النساء والفتيات، إضافة إلى إصابة البعض الآخر بأمراض الجهاز التنفسي والقلب.

 

لا كهرباء: لا عمل ولا حقوق ولا تعليم

«مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيه». (صحيح مسلم)

 

لا يمنع نقص الكهرباء الأسر من تناول الطعام والحصول على التدفئة فقط، يؤثر أيضًا على فرص أفرادها في العثور على عمل، والتمتع بحقوقهم، وتأمين مخرج من الصعوبات التي يواجهونها.

دون كهرباء، يعجز اللاجئون عن بدء أعمال تجارية، والمحافظة على دراساتهم، أو الاتصال بأحبائهم.

جهود «هيومن أبِّيل» لشتاء عام 2019

 

على مدار السنوات الخمس الماضية، قدمت «هيومان أبِّيل» المعونات الشتوية للعائلات النازحة المضطرة إلى تحمل هذا الموسم القاسي دون كهرباء. ساعدنا نحو 200 ألف شخص في 11 دولة، بما في ذلك 48955 في سوريا و 22230 في لبنان.

هذا العام، بإمكانك دعم الأطفال النازحين المستضعفين وعائلاتهم في سوريا والتبرع بمبلغ 165 جنيهًا إسترلينيًا لتوفير أغطية بلاستيكية مضادة للماء، وأحذية ومعاطف وملابس مضادة للمطر، بالإضافة إلى ملابس ثقيلة للاحتماء من البرد طوال فصل الشتاء.

يمكنك أيضًا التبرُّع بمبلغ 70 جنيهًا إسترلينيًا وتزويد عائلات اللاجئين السوريين بـ40 لترًا من وقود التدفئة، فضلًا عن الأطعمة المغذية مثل الأرز، والعدس، والحمص، والمعكرونة، والجبن، والشعيرية، وهو ما يكفي أسرة مكونة من ستة أفراد لشهرٍ كامل.

 

كل شتاء، يتجمد اللاجئون حتى الموت

 

يجب ألا يعيش أي إنسان دون كهرباء. ساعدنا على توفير الدفء والإنارة للعائلات النازحة واللاجئين أثناء أشهر الشتاء القارسة المظلمة. تبرع لندائنا الشتوي الآن.

عودة للأخبار