الشرق الأوسط تحت خطر عضة الصقيع

الشتاء القارس وعضة الصقيع

 

لا تقتصر الإصابة  بعضة الصقيع على متسلقي الجبال، أو الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المتجمدة والثلجية طوال العام. ما يزال السوريون المستضعفون يحاولون الفرار من العنف والمنازعات في موطنهم، إلا أنهم يعجزون عن الهروب من مضاعفات عضة الصقيع كل شتاء، التي  تتغذى على الأطراف، وتعيش على الباحثين عن الأمان.

غالبًا ما تصيب عضة الصقيع أصابع اليدين والقدمين والأنف والأذنين والخدين والذقن. لكن بمجرد انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، تتحول عضة الصقيع إلى تهديد فوري. عند وصول درجة الحرارة إلى 18 سيليزية تحت الصفر، يسهل الإصابة بها في غضون 20 دقيقة فقط.

يموت اللاجئون من البرد

من الصعب تخيل المشي خلال الثلج البارد المتجمد مدة عشر ساعات كاملة، والأصعب هو تخيل خوض كل تلك المسافة دون حذاء.

هذا ما حدث لصبي يبلغ من العمر 11 عامًا وأمه اللذان فرا من سوريا في عام 2016. دفعهما العنف المستمر والغارات الجوية إلى مغادرة منزلهما والمضي في رحلة خطيرة عبر الحدود الجبلية السورية، حافيا القدمين تمامًا وسط الثلوج.

استمر الولد ووالدته في المضي، حتى مع ظهور عضة الصقيع على أطرافيهما. تمكنا من الوصول إلى الساحل، وكان التحدي التالي يتمثل في عبور البحر في قارب مكتظ، دون أي سترات للنجاة، ودون أي ضمانات على وصولهما إلى وجهتيهما على قيد الحياة.

أدت عضة الصقيع في النهاية إلى الإصابة بالغرغرينا وبتر الأطراف

عندما وصلا أخيرًا إلى جزيرة ليسبوس اليونانية، نُقل الصبي وأمه إلى الشاطئ. كانا يعانيان من ألم هائل وعلى وشك الانهيار. أدرك طبيب أن عضة الصقيع الشديدة على أقدامهما قد تحولت إلى الغرغرينا، تلفت الأنسجة للدرجة التي جعلت البتر هو الخيار الوحيد. فقد الولد وأمه أقدامهما.

مرت ثلاث سنوات وما يزال الصراع السوري مستمرًا. تواصل العائلات الفرار من ديارها، وكل عام يتجمد المزيد من اللاجئين حتى الموت.

الصقيع يفتك باللاجئين

في الشتاء الماضي، مات 29 من الأطفال والرضع بسبب تجمد الجو والانخفاض الشديد في درجة الحرارة بعدما فروا من الصراع الدامي في سوريا*. ومع انخفاض درجات الحرارة هذا العام، ما يزال الخطر قائمًا.

الشتاء في سوريا قاسٍ للغاية ، حيث درجات الحرارة المنخفضة خطيرة والمخيمات مدفونة بالثلوج. إن أهوال الشتاء والحرب مجتمعة تجعل الحياة لا تطاق للأطفال. يجب أن يتحملوا درجات حرارة دون الصفر والمطر ورياح العواء وفترات طويلة من تساقط الثلوج. بالنسبة لمعظم الناس ، لا توجد فترة راحة من البرد - لا يوجد منزل مدفأ للمأوى ، ولا ملابس دافئة ، أو فراش ، أو طعام مغذي.

الآن في عامه التاسع ، لا يزال الصراع السوري من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

هناك 6.6 مليون شخص نازح داخل سوريا ، بمن فيهم 2.6 مليون طفل ، بينما يحاول 2.98 مليون شخص البقاء على قيد الحياة في المناطق التي يصعب الوصول إليها والمحاصرة **.

مواجهة «هيومن أبِّيل» لحالات الطوارئ في الشتاء

منذ شتاء عام 2015، بدأت «هيومن أبِّيل» في تقديم الملابس الشتوية الثقيلة والغذاء والمأوى والرعاية الطبية، محاولة توفير الراحة والدفء والرعاية الصحية للأطفال والأسر النازحة واللاجئين المعرضين دائمًا لخطر الموت من برد المخيمات. بفضل الجهات المانحة السخية، نجحنا في مساعدة 48955 في سوريا، وكذلك 22230 عائلة لاجئة سورية في الأردن.

في منطقة البقاع بلبنان، يحاول أكثر من 421972 لاجئ سوري النجاة بحياتهم، لكن الشتاء لا يرحم. يعيش 271018 شخصًا في خيام وأقباء ومرائب غير مهيئة، معرضين للصقيع والعواصف الجليدية ودرجات الحرارة المتدنية. لا يستطيع أي منهم الفرار من هذا البرد القارس، فيما يتعرض الأطفال تحديدًا لخطر شديد.

جهود «هيومن أبِّيل» لعام 2019

كل عام، تحاول «هيومن أبيل» بث الحياة من جديد في الأطفال المعرضين لخطر الموت في مخيمات اللاجئين، إذ تساعد على الوقاية من عضة الصقيع، وانخفاض درجة حرارة الجسم، والأمراض الأخرى المرتبطة بالشتاء.

تبرع بمبلغ 165 جنيهًا إسترلينيًا، وادعم طفلًا سوريًا نازحًا وأسرته. يمكن لصدقتك تلك أن تزود عائلة كاملة ببطانيات وأغطية بلاستيكية من البولي إيثيلين عالي الكثافة والمقاوم للماء، بجانب أحذية ومعطف وملابس مضادة للماء، وغيرها من الملابس الشتوية الواقية. ساعد طفلًا على اكتساب بعض الدفء والصمود أمام هذا الفصل القارس.

يمكن لمبلغ قدره 70 جنيهًا إسترلينيًا أن يزود عائلة من ستة أفراد بـ40 لترًا من الوقود اللازم للتدفئة والطعام اللازم، مما يمكن أن يمدهم بالدفء والطعام الكافيين لشهر بأكمله.

ساعدنا على إنقاذ مزيد من الأرواح هذا الشتاء

*تقرير منظمة الصحة العالمية 2019

**إحصائيات الأمم المتحدة 2019

 

عودة للأخبار